كتب ماهر مقلد في صحيفة “الأهرام” المصريّة:

يضع سمير جعجع رئيس حزب “القوات اللبنانية توازنات الداخل والخارج قبل السير في طريق الحوار أو الصدام، يظهر دوماً مواقف تسبح عكس التيار لكنها في حقيقتها انعكاس لقراءة المشهد اللبناني واستعادة خبرة الماضي بقسوته واعوجاجه.

يقود حزب “القوات اللبنانية” في ثوبه الجديد كحزب سياسي له برنامج وتحالفات وعلاقات ممتدة دولياً وعربياً ويتنافس على كسب الحظ الأوفر من تأييد الشارع الماروني لكنه بمعطيات التمثيل النيابي يبقى الرقم الثاني بعد “التيار الوطني الحر” الذي صعد رئيسه العماد عون إلى سدة الرئاسة.

يرفع جعجع الصوت عالياً ضد ما يسميه سطوة “حزب الله” ويرفض أن يبقى السلاح بيد الحزب لكنه يستدعي الحكمة ويتحفظ على نزول المظاهرات إلى الشوارع وهي تطالب بنزع سلاح “حزب الله” خشية تفاقم الوضع وحدوث الاصطدام بين اللبنانيين.

وحرص جعجع على أن يطمئن أصحاب الودائع في البنوك سواء المواطنين أو المستثمرين العرب والأجانب وقال لا يوجد هناك قرار نهائي حول مصير الودائع والوضع الطبيعي ان تبقى المصارف اللبنانية أحد المميزات التي يعرف بها لبنان وما يجرى هو ظروف الأمر الواقع وحتماً سيكون هناك انفراجه.

في هذا الحوار مع “الأهرام” والذي جرى عبر الهاتف واستغرق 48 دقيقة كاملة وقبل نهايته يبدو أنه شعر بالإرهاق بعض الشيء فضلاً عن ارتباطه باجتماع محدد فطلب أن يكون السؤال الأخير الذي بدأ في الإجابة عليه فقلت له يبقى سؤالان واحد عن مصر والآخر عن الوريث السياسي لـ”القوات” هنا قال: “سؤال عن مصر بكل ترحاب وسرور فلها مكانة في نفسي على الرغم من أنني لم أزرها سوى مرتين لكنني اشعر بأنني زرتها 100 مرة”.

هذا الحوار وصفته المستشارة الإعلامية لرئيس حزب “القوات” أنه الحوار الأطول عبر الهاتف الذي يجريه، وبدا جعجع أكثر شعوراً بعدم الثقة في مستقبل الحكومة الحالية ولا في ملف الفساد واستعادة الأموال المنهوبة.

وكشف عن أنه رفض دعم عودة سعد الحريري لرئاسة الحكومة خوفاً عليه وحتى لا تكون نهاية مسيرته السياسية كما كشف عن أنه حاول ومعه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط اقناع الحريري بتسمية شخصية سنية يختارها لرئاسة الحكومة لكنه رفض.

وعن فرص انتخابه رئيساً للجمهورية قال: “حزب الله يقف في طريقي فنحن مختلفان في كل شيء بالاستراتيجية ووجه الاتهام إلى الحزب و”التيار الوطني الحر” بضلوعهما في تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد”.

وأشار إلى أنه يتابع الوضع في بمصر عن كثب “ومصر ثقل استراتيجي في المنطقة ككل، وإذا كانت المنطقة تمر بهذا الـ”لا توازن” في الوقت الحاضر فهذا لأن مصر لم تتمكن من لعب دورها كاملاً في السنوات الأخيرة انطلاقاً من الأحداث الداخلية التي شهدتها.

وهذا نص الحوار

  • لبنان إلى أين يتحرك؟

للأسف حتى اللحظة يتحرك لبنان نحو المجهول.

  • ما الذى يدفعك إلى هذا الوصف المخيف؟

الأزمة تستفحل أكثر فأكثر والأمور الاقتصادية والمعيشية تتجه إلى مزيد من التدهور ومن دون بصيص أمل حتى اللحظة.

  • هل المظاهرات التي جرت السبت الماضي خرجت عن السياق؟

بالفعل لم تجر مظاهرات لأن أجواء الترهيب التي قام بها جماعة “8 آذار” قبل يوم السبت 6 حزيران منعت قيامها، فاقتضى الأمر على أفراد قليلون من هنا وهناك ومن بينهم أفراداً لا علاقة لهم بالحراك الأساسي لكن لديهم أجندات سياسيّة مختلفة. هنا استفاد جماعة “8 آذار” من هذا الأمر ونزلوا بدورهم إلى الشارع بشعارات سياسيّة وللأسف طائفيّة وأمعنوا في بيروت خراباً وفساداً.

  • الازمة هل تم تجاوزها بعد اعلان القيادات لكل القوى ادانة سب الرموز الدينية؟

نعم، أعتقد أن الأزمة بشقها الديني قد تم تجاوزها لأن ما حصل مرفوض من الجميع. المهم على هذا الصعيد أن يضبط “حزب الله” وحلفاؤه جمهورهم ولا يتركوه يلجأ تارةّ إلى العنف اللفظي وطوراً إلى العنف المادي حيناً في بيروت وحيناً آخر على مشارف منطقة عين الرمانة.

  • كيف ترى خروج مظاهرات لنزع سلاح “حزب الله” وإسقاط العهد؟

موقفنا من سلاح “حزب الله” معروف. وهذا السلاح منذ عام 2000 كان لابد وأن يكون في يد الجيش اللبناني فقط لا غير، ولكنه استمر ويعتبر أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى الوضع الاقتصادي المعيشي الرديء الذى نعيشه في الوقت الحاضر. ولكن خروج هذه المظاهرات في الوقت الحالي يضر بالمصلحة الوطنية إذا خرجت المظاهرات عن عنوانها الرئيسي وهو الحديث عن تردي الوضع الاقتصادي و المعيشي فهذا هو الهم الحقيقي الذي يضغط على الناس.

  • هل تذكر صراحة هذا الموقف وبشكل علني عبر المنصات الاعلامية؟

نعم، يجب أن تحصر المظاهرات الآن في الأوضاع الاقتصادية المعيشية المتردية.

  • هل هذا ينسحب أيضاً على إسقاط العهد؟

نعم، أنا لا أدعو لهذا الحراك. ولكني لو كنت أنا في المكان الحالي أتقدم باستقالتي.

  • هل هذه الثقافة موجودة في عالمنا العربي؟

للأسف غير موجوده في عالمنا العربي. ولكنها موجودة في أماكن أخرى في العالم.

  • هل المعاناة الحالية بسبب تقاعس من الحكومة أم لصعوبة الظروف؟

لا شك ان الظروف صعبة في المنطقة وفي العالم ككل، ولكن هذا لا يبرر تدهور الوضع في لبنان. المشكلة أن القوى السياسية وتحديداً “حزب الله” من جهة، ومجموعة الوزير باسيل من جهة أخرى متحكمة بالقرار. هذه القوى السياسية ليست مؤهلة بأي شكل من الأشكال.

  • ما هو انعكاس الوضع الاقتصادي الرديء للبنان على الوضع الأمني؟

من الناحية الاجتماعية، طبعاً الوضع الأمني في لبنان مفتوح على كل أنواع الاضطرابات الاجتماعية انطلاقاً من الوضع المعيشي المذري الذي نحن فيه. ولكن الوضع الأمني من الناحية الاستراتيجية، لا أرى أن هناك أحد يريد قتال أحد في لبنان.

  • هل ترى أن هناك تعايش سلمى رغم حدة التراشق الموجود في لبنان؟

نعم، أعتقد أن كل الأفرقاء الرئيسين في لبنان ضمناً لديهم قرار سياسي واضح بعدم الخوض خارج السياسة والأُطر الديمقراطية. ولكن من جهة أخرى سوء الوضع الاقتصادي والمعيشي طبعاً تتسبب في اضطرابات اجتماعية.

  • مع تشكيل حكومة جديدة ومع عهد جديد، هل لبنان حالياً استعاد علاقاته الودية الخارجية؟

للأسف لا، بل غاص أكثر فأكثر في عزلته.

  • من يتحمل المسؤولية في عدم وجود إطار عربي ودولي منسجم؟

يتحمل المسؤولية الأحزاب الممسكة في السلطة بالفعل، “حزب الله” من جهة وجماعة الوزير جبران باسيل من جهة أخرى، لأن معروف نظرة العالم لهم.

  • هل يتم تضخيم دور الوزير جبران باسيل أم له بالفعل سلطة نافذة في صنع القرار في لبنان؟

في الواقع إن “حزب الله” بحد ذاته أقلية في لبنان من حيث التمثيل النيابي ومن حيث الحجم السياسي. في مجلس النواب الحالي لـ”حزب الله” 13 نائباً من أصل 128. وبالتالي فإن “حزب الله” بحاجة دائمة لقائمة عريضة من الحلفاء ليستطيع البقاء كما هو وتنفيذ مشروعه في منطقة الشرق الأوسط. وأبرزهم الوزير جبران باسيل، وهو مستعد لمساندتهم في السراء والضراء.

  • هل معنى ذلك أن قوة جبران باسيل تأتي من حزب الله؟

تأتي من جهة من “حزب الله”، ومن جهة أخرى كون العماد عون رئيساً للجمهورية مع كل صلاحيات رئيس الجمهورية المتفق عليها في “اتفاق الطائف”، فمن هنا تأتي القوة.

  • ما هي توقعاتك لمستقبل الحكومة الحالية برئاسة الدكتور حسان دياب؟

للأسف لا أراه زاهري مع أننا عقدنا أمالاً بأن تنجح هذه الحكومة انطلاقاً من حاجة لبنان العميقة لنجاح ما، ولكن بعد ممارسة الثلاثة أشهر الأخيرة تبين أن من يمسك فعلاً بقرار الحكومة هم أحزاب السلطة، وبالتالي بقيت الأمور على حالها بل ذهبت من سيء إلى أسوء. بالرغم من أن هذه الحكومة تضم بعض الشخصيات المحترمة. ولكن طالما أن القرار عند أحزاب السلطة فالنتيجة ستبقى ذاتها الموجودة من ستة أشهر أو سنة أو اثنتين.

  • ما الملفات التي نجحت فيها الحكومة؟

بصراحة ملف “كورونا” تجربة ناجحة ووزارة الصحة اللبنانية بذلت جهوداً كبيرة في التصدي لجائحة “كورونا”. ولكن لا أدري بأي نسبة يعود الفضل في النجاح لطبيعة الشعب اللبناني؟

  • لكن ماذا عن برنامج الحكومة التي نالت من خلاله الثقة في مجلس النواب وبالأخص ملف الفساد؟

بالنسبة لملف الفساد هناك كلام كثير، ولكن لا عمل جدي على الأرض. على سبيل المثال: نحن كحزب “القوات اللبنانية” تقدمنا بلائحة من سبعة خطوات للبدء فعلياً بمكافحة الفساد والتخلص منه، ولم تنفذ الحكومة ولا أي خطوة منها. على سبيل ملفات: التوظيف غير القانوني، التعينات، المعابر غير الشرعية، الاتصالات، الكهرباء، وغيرها من الملفات، مثل التعينات القضائية الإدارية للأسف ولا واحد، لم تقدم الحكومة على أي خطوة عملية لمكافحة الفساد حتى الآن.

  • هناك حديث مكثف عن خروج أموال بالمليارات من الدولارات من مصارف لبنان؟

الحديث كان عن خسائر المصرف المركزي والدولة اللبنانية ككل. ليس فقط عن الأموال التي خرجت منذ بدء الأزمة.

  • هناك أصابع إتهام تشير إلى أشخاص بعينهم وفريق “8 أذار” يتهم رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة وغيره بالضلوع في الفساد؟

هذه كلها اتهامات. و ما يجب فعله بالضبط أن يذهب الملف إلى التحقيقات من خلاله التحقيقات والأرقام ستظهر الحقيقة.

  • لبنان يمتلك آلية لإجراء التحقيقات بشفافية وعدالة ومساواة بين الأطراف؟

كل الآليات المطلوبة موجودة في لبنان. ولكن إذا كان المشرفون على هذه الآليات والمتحكمين بها فاسدون. فكيف سنصل إلى نتيجة؟ ولهذا لا أمل في هذا الملف. وفي تأثير السياسيين على بعض القضاة. المشكلة ليست في القوانين ولكن المشكلة في الفريق الحاكم، وفي الأشخاص. أعطني أشخاصاً جيدين من دون قوانين لن يكون هناك فساد. أو أعطني أشخاصاً فاسدين بكل قوانين العالم، يعيثون في الأرض فسادًا.

  • ما مصير أموال المودعين والمستثمرين الأجانب والعرب. الكل تضرر من القرارات التي أصدرها حاكم مصرف لبنان؟

حتى اللحظة ليست هناك قرارات نهائية بهذا الخصوص. هناك تدابير أمر واقع تم تطبيقها. وأقصى تمنياتنا أن يخرج القطاع المصرفي سليماً متعاف من هذه الأزمة لأنه أحد أعمدة لبنان الاقتصادية المهمة.

  • هل هذا وضع طبيعي تطبيق قرارات تحد من حرية المودعين في التصرف بأموالهم؟

طبعاً كل هذا الوضع غير طبيعي ولم نقبل حتى اللحظة بأي تدابير فكر فيها البعض خوفاً من أن تكون نتيجتها تدمير القطاع المصرفي، خصوصاً وان البعض في لبنان ما تزال لديه ميول كما لو كان الاتحاد السوفيتي لا يزال قائماً وهي ميول يسارية وشعوبية من القرن الماضي.

  • هل هناك إمكانية في لبنان تتيح الكشف عن سرية الحسابات بالنسبة للأشخاص المشار إليهم بشكل أو بأخر؟

نعم، موجود. هناك لجنة تحقيق خاصة في مصرف لبنان اسمها لجنة التحقيق الخاصة تستطيع من خلال تقديم طلب قضائي إلى أي مصرف رفع سرية الحسابات المصرفية لمن تحدده. ولكن المشكلة في ان سالب أموال الدولة لا يضع الأموال المنهوبة في حساب باسمه؟ جميع هؤلاء يتحايلون بأسماء أخرى.

  • هل بادرت بالكشف عن سرية حساباتك في المصارف؟

لا أملك حسابات في البنوك وليس لي رصيد.

  • كيف تعيش؟

ربك بدبر.

  • ما الذي يمنع وصول سمير جعجع إلى قصر بعبده؟

بالمنطق لا شيء. على أرض الواقع هناك مانعين أساسيين، الأول: هو “حزب الله” لأنه على طرفي نقيض معنا في النظرة إلى الدولة، وفي وجودها وفاعلياتها، والثاني: هو أن كثير من الطبقة السياسية لا نشبههم ولا يشبهوننا من ناحية طريقة إدارة الدولة. حيث تحتاج إدارة الدولة إلى رجال دولة، إلى تصرف دولة، إلى قماشة دولة. وبالتالي حتى اللحظة هذه أحد الأسباب التي أدت إلى الوصول بالوضع في لبنان إلى ما هو عليه الآن.

  • كيف تنظر إلى الطموح السياسي لسليمان فرنجيه زعيم “تيار المردة”؟

طبعاً كل إنسان له حق الطموح لأي مركز.

  • هل من الممكن أن يحدث تغيير إيجابي في علاقتكم مع “حزب الله”؟

من الممكن إذا غيّر “حزب الله” في نظرته إلى الدولة اللبنانية. فمن دون دولة لا أمل لأي مجتمع.

  • ما سبب ضعف سوريا داخلياً ولكنها تقوى أكثر في الملف اللبناني؟

لا أدري من أين لك بهذا الانطباع هي تضعف داخلياً وخارجياً. وفي لبنان لا يوجد أي تأثير لسوريا في الوقت الحاضر. كل التأثير الآن لـ”حزب الله”.

  • من أين يستمد “حزب الله” نفوذه وقوته؟

يستمد “حزب الله” قوته ونفوذه أولاً من القوة السياسية التي لديه وهي ليست كبيرة ولكن لا بأس بها، ثم تتضاعف قوته اضعاف أضعاف بسبب قوته العسكرية والأمنية الموجودة بلبنان.

  • إذن تستبعد أي تأثير لسوريا في القرار الداخلي اللبناني حالياً؟

أنا لا أرى أي تأثير لسوريا في الوقت الحاضر. إذا سوريا لها طلبات في لبنان تتحدث مع “حزب الله”، وقد يتحفظ أو يرفض “حزب الله” على قرارات تطلبها سوريا داخل لبنان.

  • تؤكد أن “حزب الله” قد يرفض لقرارات سوريّة تتعلق بلبنان؟

طبعاً، لأن المعادلة المعروفة قد انقلبت قبل عام 2005 عندما كان هناك وجود لجيش النظام السوري في لبنان كان “حزب الله” يتكئ على النظام السوري. من بعد عام 2011 يعتبر لـ”حزب الله” الفضل في استمرار النظام السوري وعدم سقوط هذا النظام. لذلك، الكلمة الفصل الآن في لبنان وبشكل كلي تعود لـ”حزب الله”. حتى في سوريا كثير من الأمور لـ”حزب الله” وإيران الكلمة الفصل فيها وليس النظام السوري. إن النظام السوري كما هو الآن عبارة عن واجهة فيما القرار الفعلي بين إيران وروسيا.

  • هل يستفيد لبنان من علاقته مع إيران؟

نعم، من خلال فائدة واحده، وهي تصدير السلاح غير الشرعي إلى لبنان.

  • هل هذه هي الفائدة الوحيدة؟

أنا لا أرى فائدة أخرى.

  • انصار ايران في الداخل يتحدثون عن دعم إيراني للبنية التحية في لبنان؟

معروف عن إيران أنها ليست قوة اقتصادية. تاريخياً كانت هناك علاقات جيدة وطبيعية بين الشعبين الإيراني واللبناني ومؤخراً بعد قيام الجمهورية الإسلامية وللأسف بدل من أن تدخل إيران من باب الشرعية إلى لبنان فضلت أن تدخل من الشباك بطريقة غير شرعية عن طريق وضع كل إمكانياتها في حزب لبناني وتكبيره بشكل غير شرعي وتزويده بالسلاح.

  • كيف ترى التنوع الكبير في القوى السياسية المسيحية بلبنان؟

هناك تنوع بحد مقبول. عملياً يتقاسم حتى البارحة وقبل قيام الثورة في لبنان الساحة المسيحية حزبين كبيرين هما: “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” حيث تمثل نسبتهم من 80 إلى 85% من الصوت المسيحي في لبنان. هناك بعض الأحزاب الأخرى، ولكنها أقل بكثير مع احترامي لكل الأحزاب فهي بعيدة جداً بما فيها حزب “الكتائب اللبنانيّة” و”تيار المردة” والشخصيات المستقلة.

  • هل تتوقع في الانتخابات المقبلة الحفاظ على هذه النسب؟

من المؤكد أن “التيار الوطني الحر” أضعف وبالنسبة لـ”القوات” نحن أقوى وربما نحصل على مقاعد أكثر لكن المؤكد أن شعبية “التيار الوطني الحر” تراجعت وتتسم بالضعف.

  • ما تقوله هو نتيجة استطلاع رأي في الشارع أم من قبيل الحرب النفسية؟

مشاهدات عينية وبعض الاستطلاعات مع الأخذ بعين الاعتبار ان الأحداث الجارية حتماً ستفرز شخصيات جديدة تحظى بثقة الشارع.

  • حزب “الكتائب اللبنانيّة” في لبنان اسم شهير برأيك لماذا يضمر حزب “الكتائب”؟

لا أدري ولا أحب الخوض في هذا الموضوع لكن النتيجة على الأرض هو ما تقوله وتصفه، وإذا عدنا من جديد إلى نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة والتي كانت معبرة جداً نرى ان هناك ضمور كبير.

  • تولى سامى الجميل نجل الرئيس امين الجميل وحفيد مؤسس الحزب بيار الجميل رئاسة “الكتائب” وهو شاب لماذا لم يحرك الحزب؟
  • الواقع على الأرض يقول ان “الكتائب” يضمر ولا أعرف الأسباب ولا أتمنى أن تواجه “القوات” مستقبلاً ذلك.
  • ما السبب وراء توسيع الخلاف بين القوى المسيحية في لبنان؟

على أثر تأييد “القوات اللبنانية” لـ”العماد عون” لرئاسة الجمهورية كان من المفترض أن تتحسن العلاقة إلى حد كبير. ولكن ما حدث من ممارسات للسلطة كان عكس كل التوقعات. والممارسات التي تحدث في السلطة تختلف 180 درجة عن توقعات أي لبناني وحتى مؤيدو العماد عون، وهذا ما أدى إلى تباعد من جديد بيننا وبين جماعة الوزير جبران باسيل.

  • هل تعتقد ان لبنان سيشهد انتخابات نيابية في المدى المنظور؟

هذا ما نتوقعه وبأسوأ الأحوال يجب أن تجري الانتخابات في موعدها بعد سنتين.

  • الواقع على الأرض والوضع الأمني والتراشق هل يدفع في اتجاه التمديد لمجلس النواب؟

نحن سنحارب التمديد إلى آخر لحظة ولسنا مع أي تمديد ومن الأفضل أن تجري انتخابات مبكرة ومن الأسوأ أن تجري الانتخابات في موعدها بعد عامين ونتمنى أن تحصل قبل.

  • كنت مؤثراً بقرارك في ابتعاد سعد الحريري عن رئاسة الحكومة؟

نعم.

  • هل عادت العلاقات مع سعد الحريري طبيعية بعد تخليك عن دعمه لرئاسة الحكومة؟

أنا لم أتخلَ عن دعم سعد الحريري، ولكن الظروف كانت غير مناسبة على الإطلاق لتولي سعد الحريري رئاسة الحكومة. وكان من الممكن أن تكون نهاية له. هذا اعتقادنا وحساباتنا.

  • هل فعلت هذا بدافع الحرص عليه؟

من جهة، ولكن ليس الأمر بهذه الصورة وإنما كنّا وما زلنا بحاجه إلى تغيير كبير في لبنان. حيث لا يمكننا ان نستكمل المسيرة بنفس الطريقة ونفس الأشخاص في السنوات العشر الأخيرة، مجموعة عوامل أدت إلى ذلك.

  • هل تجاوز الحريري يعتبر ظلماً للطائفة السنية بشكل أو بأخر؟

صراحة، كان متيسراً أن يقوم “تيار المستقبل” باختيار شخصية على غرار الرئيس حسان دياب لترأس الحكومة. وكان الوزير وليد جنبلاط مع هذا الرأي أيضاً، لكنه لم يرشح اسماً لرئاسة الحكومة ولم ير الأمر مناسباً.

  • هل هناك تنسيق مع الزعيم الدرزي وليد جنبلاط؟

هناك تنسيق دائم مع الوزير وليد جنبلاط.

  • ما الذي تغير في المعادلة وأوجد هذا التنسيق بينكما؟

المواقف التي يعلنها بوضوح.

  • ما الذى يميز “القوات” عن “تيار المستقبل” و”الحزب التقدمي الاشتراكي” رفقاء قوى “14 أذار”؟

إن “تيار المستقبل” و”الحزب التقدمي الاشتراكي” يفضلان أن تبقى الأمور في منزلة بين منزلتين. ولا يريدان استكمال المعارضة للنهاية. نحن نريد أن نكون فريق معارض واضح.

  • معنى هذا أن “تيار المستقبل” يحرص على أن يكون مع الطرفين؟

لا أقول ذلك ولكن في منزلة بين منزلتين.

  • كيف ترى موقف الرئيس نبيه بري من “التيار الوطني الحر”؟

الرئيس نبيه بري يفضل لعب دور المصلح ممسكاً العصا في المنتصف و”بياخذ وبيعطي”. ولا يرتبط بأيديولوجيا جامدة وهذا يدفعنا للتواصل معه.

  • هل تلتقي الرئيس بري؟

لم يحدث ولكن يحدث اتصالات متباعدة والعلاقات مع النواب مستمرة.

  • هل من الممكن عودة سعد الحريري إلى الرئاسة مرة أخرى؟

حسب المعطيات. سعد الحريري شخصية وطنية معروفة. ولكن لا احد يدري ماذا سيحدث في الانتخابات النيابية القادمة.

  • هل تتابع الوضع في مصر؟ وما هو دور مصر في لبنان والمنطقة ككل؟

أتابع الوضع في مصر عن كثب. حيث لدي كل أثر طيب من وراء زياراتي القليلة لمصر. وتعتبر مصر ثقل استراتيجي في المنطقة ككل. وإذا كانت المنطقة تمر بهذا الـ”لا توازن” في الوقت الحاضر فهذا لأن مصر لم تتمكن من لعب دورها كاملًا في السنوات الأخيرة انطلاقاً من الأحداث الداخلية التي شهدتها على مدى سنوات، وانطلاقا من الحاجه في الوقت الحاضر إلى أن تستعيد عافيتها الداخلية لتتمكن من لعب دورها الاستراتيجي. ولكن مع كل هذه الأوزان الاستراتيجية الموجودة في المنطقة لن يستقيم الوضع العربي قبل أن تعود مصر إلى لعب دورها الاستراتيجي كما يجب.

  • من الوريث السياسي للدكتور سمير جعجع؟

العمل السياسي يفرزه وعندها يكون الاختيار وفق الآليات، نحن ليس لدينا نظام الوريث السياسي في “القوات اللبنانية”.

  • ما الذى لم يحقق سمير جعجع بعد كل هذا العمر؟

حققت كل ما اريد تحقيقه برأيي التحقيق الفعلي هو ان تعيش قناعاتك وهذا ما افعله.